يخفق قلبي بشدّة و تتسارع أنفاسي، ربّما خشيةً من المجهول أو خوفاً نابعا من شبه قناعتي بالذهاب إلى جحيم جهنّم.
لم أتعبّد و لا تذرّعت يوماً كعباد الله الصالحين و لكنني لم أصل أحداً بضرر سوى نفسي بإتباع كل نزواتها, التي خرّبتْ جسداً وهبني إيّاه الله في أحسن تقويمِ.
إلهي !! و أنت العالم بما في صدري، جإتك اليوم مرعوباً، خائفاً، ضعيفاً, لا أقوى على الكلام من هول ما رأيت من عظمتك... إلهي، إليك قصّتي و أحشرني مع من تشاء و لكنني أعلم بأنّ عفوك أعظم من كل ذنوب البشر و لو أحصيناها جمعاً... ما كنتُ بمنافقٍ و ما طالتْ يدي رزق غيري و ما ضلمتُ نفساً إلا عن غير قصد ربما ، و لكنني خذلتكَ ربي، بشكّي و قلّة حيلتي و لكن ما ذنبي؟
بعثتَ روحي في زمنٍ فيه المحتالُ ينوبكَ و القاتلُ ينادي بإسمكَ و شاهدُ الزّور يذكرك جهراً و يقول باطلاً، و المسلمون في سباتٍ منذ قرونٍ... ما رأيتُ طير أبابيلٍ و ما دمرتَ من يُفسد في الأرض و لا أكلتْ الدّابة و لا البشرُ من رزقك و ماتوا جوعاً. رأيتُ القهرة في أعينِ البكم و في دمعة الأعمى و ما كانوا في أحسن تقويمٍ. هنا الناس نسُوا ربهم و لكن إسمك يعلو في منابرٍ و مساجدٍ كثيرةٍ غاب عنهما الإيمان و التقوى، هنا لا صوت يعلو فوق صوت المال و الجاه و الحاكم الجائر، هل صارت عصاه غليظةٍ علينا لإرضائك أم هو منصور بكَ ربي و ما لنا غيرك وكيل؟
إلهي، لقد بحثتُ و تعمقتُ في كل ما توسوس لي نفسي بأنه خيال و وجدت من الجانبين للكلّ نصيبْ، فهذا يقول لي "خُذْ عِلمي و إنه بيّنٌ واضحٌ جليٌّ" و ذاك "يتوعّدني بعذاب القبر و أفعى تلتهم لحمي و دود ينخر عضمي و نار تلسع روحي أبد الدهر ولا نهاية لدّهر".
إلهي، جإتك صادقاً، تائباً، راضخاً لحكمك و قد فاتني الأوانُ. اليوم إليك روحي و كلّ ما لي من فضلك و لكني لم أكنْ بفاسقٍ من عبادك الفاسدين... لم يعبدوك حبّاً، فقد تربّا على الخوف منك و كره من لا يهابُك، إلهي لقد أراقوا دماءً في الشوارع و ماإحمرّت وجوههم خجلا لما فعلوا، إلهي لقد أفتوا بلسانك ضلماً و ما حكَموا فينا عدلاً، إلهي ما سمعوا منك و لا إتّبعوا رسولك، إله لقد باعوا خلقك و تاجروا بالبشر و كأنهم أغنامٌ، إلهي لقد قاتلوا المشركين و الضالين و ما رأيت لهم خطاباً غير حد ّ السيف و السحل و إراقة الدماء...
إلهي، ما جإتك مشكّكا، إنما متسائلاً قبل ولوج منفايا المؤبد :" هل حقًّا زائرٌ بسيطٌ عابرٌ على الأرض مثلي، تُضرِم في جسدهِ النّار و غيري ممن نافقوك ينعمون برضاك ؟
أحقا ،هم أقرب لك ممن نفعوا عبادك و لم يعبدوك؟"إله و إن عظمت ذنوبي كثرة، فإنني أعلم أن عفوك أعظم. "
#يتبع
